الشيخ السبحاني

535

بحوث في الملل والنحل

الشرعية فلأجل الحفاظ على حياة الأسرى ، ولكنّه في الوقت نفسه جعل لهم أحكاماً خاصة تؤول في النتيجة إلى تحريرهم وخلاصهم ، وقد بحثت هذه القضية مفصّلًا في أبواب الفقه الإسلامي . 2 - انّ القرآن الكريم قسّم الناس إلى صنفين ، فقال : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ » « 1 » ، ولا ريب أنّه ليس المقصود في الآية هو العبد التكويني ، وذلك لأنّ العبودية بهذا المعنى لا تختص بصنف من الناس دون صنف ، بل الكلّ فيها سواسية فالجميع عبيد له سبحانه ، إذاً المقصود من الآية « العبد » مقابل « الحرّ » ، فلا بدّ حينئذٍ من بيان هذه العبودية ، وانّ العبد الذي جاء ذكره في القرآن عبد لمن ؟ لا ريب أنّ المراد منه الإنسان الذي يكون عبداً لغيره ، والذي يمتلك زمام أُموره ويتسلّط عليه وفقاً للقانون والتشريع الإسلامي . وفي آية أُخرى نجد القرآن المجيد وفي مجال الحثّ على التزويج والترغيب فيه يقول : « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » . « 2 » وحينئذٍ نتساءل الآية تقصد عبد من ؟ وأمة من ؟ لا شكّ أنّها تقصد العبد أو الأمة اللذين تسلط عليهما مالكهما بطريقة شرعية . بعد هذه المقدمة يتّضح لنا وبجلاء أنّ العبودية النابعة من الخالقية

--> ( 1 ) . البقرة : 178 . ( 2 ) . النور : 32 .